معمودية الأطفال

القس بول ربــان

أهلا وسهلا بالأخت ايفا
كتبت الأخت ايفا:” هل معمودية الأطفال صحيحة أم لا“؟ ورافقت سؤالها بمبررات تبدو مُحّقة، وهي: ضرورة الأيمان للعماد، والوعي للأختيار الحر للحياة. في حين لا يفقه الطفل شيئًا عن الأيمان، ثم ولأنَّ الكتاب لم يذكر عن معمودية الأطفال.

المعمودية. إذهبوا.. وعمدوا”
معمودية الأطفال، هل صحيحة؟ سؤال غريب، ربما لم يطرحه صاحبه لأنَّ السؤالَ يقُّضُ مضجعه، بل لأنَّ فئات من المُدَّعين بالمسيحية أصبحوا يُرَّوجون لهذه الأفكار بغية تقويض أركان المسيحية، لأنَّ عدم عماد الأطفال يقود حتما الى عدم الأيمان وترك الكنيسة، لأنه من يضمن طفلا ترَّبى في الألحاد أن يقبل الأيمان عندما يبلغ؟ لا أحد. وهذا ما يريده أعداء المسيحية وما تُطَّبلُ له بعض الفئات المسيحية عن جهل. أسألُ المُرَّوجين، من خلال السائل الكريم، هل تكون الكنيسة قد أخطأت وهي من ألفي سنة تُعَّمدُ الأطفال؟ وهل سمح الله بذلك وهو الذي وعد بأنَّ أبواب الجحيم لن تقوَ عليها؟ وحتى لو افترضنا أن الاعتراض هو ضد الكنيسة الكاثوليكية، كالعادة المألوفة، لكن لا ننسَ أنَّ إنقسام لوثر ورفاقه لم يقم إلا قبل خمسمئة عام فقط. فهل يكون المسيح قد خان كنيسته وسمح للخطأ أن يدخل تعليمها ألفًا وخمسمئة عام؟ فالتشكيك بصحة عماد الأطفال لا يطال كنيسة مُعَّينة، ولا كلَّ الكنائس، بل المسيحَ نفسه! أين نحن من الأيمان؟

وأفطيخس الغلام أ لم يكن طفلا عندما اعتمد وأشترك في القداس وأخذه النعاسُ وهو بجانب الشباك فسقط ومات وأحياه بولس (أع20: 9-10)؟ كيف قبل الرسول أن يُعَّمد إذا لم يسمح المسيح بذلك؟ يدّعي المعترضون أنَّ الكتاب لم يذكر عماد الأطفال، يا لغرابة الأمر، وهل ذكر الكتاب وحصر العماد في البالغين؟ أين؟ إنه تفلسُفٌ سخيفٌ أنَّ الكتاب لم يذكر، عندما عمَّد بطرس ثلاثة آلاف معا أ لم يكن بينهم ولا طفلٌ؟ هل إعتمد الآباء والأمهات وتركوا أطفالهم يهودًا؟ هل هذا منطق إنسان واعٍ ومؤمن؟ خاصة وبطرس أكد لهم بأنَّ الوعد بالخلاص بإفاضة الروح القدس هو لهم ولأولادهم! (أع2: 39).
وأيضًا ما معنى وعدِ المسيح بأنَّ الروح القدس سيُرشد الكنيسة الى الحَّقِ كله إن لم يكن بوسع الروح أن يكشفَ للكنيسة عبرَ الأجيال، والى نهاية الزمن، ما لم يكشفه الرب “حرفيًا ” للرسل؟ ولماذا أصَّرَ يوحنا الأنجيلي أن يوَّثقَ ذلك، مُلهَمًا من الروح، إِذا لم يكن للكنيسة، التي يقودها الروح، أن تتصَّرفَ حسبما تراه مطلوبًا من الروح نفسِهِ (يو16: 13)؟ وأيُّ معنىً يكون للنص الآخر الذي يُخَّولُ الكنيسة سلطان الحَّل والربط (متى18:18) إذا لم تكن الكنيسة قادرة أن تعطيَ العماد للأطفال؟ ترى هل نحن المسيحيين نؤمنُ بالمسيح ونخضع لكنيسته أم نرمي المسيحَ جانبًا ونُكَّذبُه (حاشاه) حتى نتبع آراءَ بعض الذئاب الخاطفة الذين يأتوننا بلباس الحملانٍ “وهم في الباطن ذئابٌ خاطفة ” (متى7: 15)، وما همهم سوى خلق البلبلة وتمزيق الشعب المسيحي؟
وأيضًا أيُّ وعيٍ للطفل أو حرية عندما يُسَّجل على جنسية الوالد، حتى يجب أن يكون له إدراكٌ وإيمان بالمسيح ليُعَّمد؟ وإن كان يرثُ كلَّ شيءٍ من والده، مواطنته وماله وسمعته، أما يقدر أيضًا أن يرثُ منه إيمانه؟ وهل يعقل إيمانيًا لأبٍ مسيحي مؤمن أن يُعطيَ إبنه حياة الجسد فقط ويحرمه حياة الروح، ويرَّبي في بيتِه وثنيًا؟ هل هكذا مكتوبٌ في الكتاب؟ وما معنى وصية بولس: “..أن يُحسنَ تدبيرَ بيتِه ويحمل أولادَه بالحسنى على الخضوع” (1طيم3: 4). لماذا يُعلمهم على الخضوع للكنيسة إن لم يكونوا معَّمدين أبناءً للكنيسة؟ ما علاقتهم بالأيمان إذا لم يعترفوا بعد بالمسيح؟ وللعلم إنَّ عماد الأطفال لا يُجَرِّدُهم من حرية الاختيار عندما يبلغون!
ليس إيماننا حرفًا مكتوبًا مثل قانون الدولة بل هو حياةٌ تزرعها فينا الكنيسة بالمعمودية وتغَّذيها بالأسرار مستندة الى كلام المسيح الذي قال: “ما كلمتكم به روحٌ وحياة” (يو6: 63) وليس حرفًا. لأنَّنا نخدم في “عهد الروح لا الحرفَ لأنَّ الحرفَ يُميت، والروح يُحيي” (2 كور3: 6). يبقى عماد الأطفال صحيحًا 100%، ومن يعترضُ عليه هو ضد المسيح 100%.

عن Yousif

شاهد أيضاً

الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد، والعمل

ينفرد الموقع الرسمي لأبرشية دهوك الكلدانية بنشر الترجمة الكاملة للوثيقة الجديدة بخصوص الذكاء الاصطناعي التي …