القس بول ربان
أهلاً وسهلاً بالأخ لؤي ستانلي
سأل الأخ لؤي: لماذا دانَ الرب رؤساء الكهنة والشيوخ وأنذرهم بالهلاك، مع أنَّ جوابهم له كان صحيحًا بأنَّ الابنَ الأول هو من عمل في الأخير بإرادة أبيه؟
الدينونة على عدم إيمانهم به!
جاء سؤال يسوع للرؤساء والشيوخ عن الابنين ردًّا على سؤالهم له: “بأيِّ سلطان تفعل هذا؟”، أي “تتدخل في شؤون الهيكل”. حدث ذلك عندما طرد الباعة من الهيكل. اعترضوا عليه وكأنهم يقولون: “أنت لستَ لا كاهنًا ولا شيخًا ولا عضوًا في المجمع، وبالتالي غير مسؤولٍ عنه. نحن مُعَيَّنون على إدارة شؤونه بإرادة الله. أما أنت، فمن تدّعي نفسك؟ ومن أعطاكَ هذا السلطان؟ نحن سلطاننا من الله. أما أنت، فمن تكون؟”.
وعرف يسوع أنهم لا يسألونه عن جهل ليتثقفوا، بل عرف سوء نيتهم، وأنهم يبحثون عن فرصةٍ ليضبطوه في مخالفةٍ للشريعة فيتخلّصوا منه، لأنهم باتوا لا يتحملون ظِلَّه. سمعته غطت عليهم، وبريقه أطفأ ضوءهم، فقالوا: “ماذا نعمل؟ إذا تركناه على هذه الحال آمن به جميع الناس” (يو 11: 18).
وكانوا قد قرروا أن “كل من يؤمن به أنه المسيح يُطرَد من المجمع” (يو 9: 22). وطرده الباعة من الهيكل كان تحديًا لسلطانهم وعدم اعتراف به. استفزهم فعل يسوع، ولا يريدون أن يعترفوا به مسيحًا فيتخلّوا عن آرائهم وامتيازاتهم وسلطانهم.
أما السؤال عن موقف الابنين، فكان فضحًا صريحًا لسلوك القادة بأنهم يتظاهرون ويدّعون الإيمان، لكنهم لا يحفظون شريعة الله: “لقد أهملتم ألزم ما في الشريعة: العدل والرحمة والوفاء” (متى 23: 23).
إنهم يشبهون الابن الثاني، الذي ادعى طاعة أبيه لكنه في الواقع لم يفعل. وبجانب ذلك، يدينون الوثنيين ويهددون الخطأة على أنهم لا يؤمنون بشريعة الله ولا يخضعون لها، مثل الابن الأول، بينما هؤلاء آمنوا به أنه المسيح وتابوا عن سلوكهم الرديء.
ودينونة يسوع لهم بعدم إيمانهم صريحة تفقأ العيون. لم يؤمنوا بشهادة يوحنا، الذي قدّمه إليهم أنه هو المسيح: “أنتم بعثتم رسلاً إلى يوحنا فشهد للحق” (يو 5: 33). وقال عن يسوع: “أنا رأيت الروح نازلاً عليه فشهدت أنه هو ابن الله” (يو 1: 31-34).
الصراع بين يسوع وقادة اليهود
كان الصراع أنهم يرفضون قطعياً الاعتراف بمسيحانيته. ويسوع نبّههم إلى ذلك مرارًا: “أنتم لا تريدون المجيءَ إليَّ فتكون لكم الحياة” (يو 5: 40)، و”إذا لم تؤمنوا بأني أنا هو، ستموتون في خطاياكم” (يو 8: 24).
وسيؤكد يسوع لتلاميذه بأنه أعطى القادة فرصًا كثيرة ليؤمنوا به لكنهم أصرّوا على رفضه: “لكنهم اليوم رأوا وهم مع ذلك يُبغضونني ويُبغضون أبي” (يو 15: 22-25). دينونتهم أنهم أصروا على عدم الإيمان به.
صحيح أن عدم الإيمان في خبر الابنين يخصّ حرفيًا “يوحنا المعمدان”، لكن يوحنا لم يفعل شيئًا سوى أنه كشف لليهود هوية يسوع الناصري. تلك كانت رسالته، كلّفه بها الله مباشرة: “أنا رسول قدام المسيح” (يو 3: 28). ويضيف: “لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني أعمد في الماء، قال لي: إن الذي ترى الروح ينزل عليه فيستقرّ، هو ذاك الذي يُعمّد في الروح القدس. وأنا رأيتُ وشهدتُ أنه هو ابن الله” (يو 1: 33-34).
والقادة رفضوا شهادة يوحنا ورفضوا الإيمان بيسوع أنه الله المتجسد. فمن قبل يسوع وسمع كلامه له نصيبٌ معه في ملكوت الله. أما الذين يرفضونه عن معرفة وسبق إصرار، فلن يروا وجه الله.
والمأساة أن من هدّدهم اليهود بالهلاك بسبب إلحادهم أو فساد سيرتهم، آمنوا بالمسيح وتابوا، فضمنوا بذلك ملكوت الله. أما هم، الذين كانوا واثقين من أنفسهم بأنهم أبرار وبأن ملكوت الله لهم وحدهم، فساءَ ظنهم لأنهم لم يعرفوا الله أصلاً (يو 7: 28؛ 8: 19)، فكيف يرثون ملكوته؟.
ومثلهم الابن الثاني، قال ولكنه لم يفعل. أما الابن الأول، الذي أخطأ أولاً إلى حين، مثل العشارين والزواني، لكنه ندم وتاب وحفظ بعد ذلك كلام أبيه، فهو يدخل ملكوت الله.
ابرشية دهوك الكلدانية الموقع الرسمي