الصلاة الى القديسين… التماثيل!

القس بول ربــان

 

أهلا وسهلا بالأخت ايفا
سالت الأخت ايفا سؤالا عن الصلاة للقديسين حيث اضافت: يتشر الحديث عن ” حرام أن نصَّلي للقديسين”، لأنهم موتى، ولأن المسيح طلب منا أن نصَّلي للآب فقط. ومثلها حرام ” أن نسجد لتمثال” وقالت:” حرام ندخل الكنيسة ونسجد للتمثال؟! أينَ نحن”؟!!.

صلاة للقديسين
يبدو أنَّ السائلة الكريمة تنقل إعتقادات لا تؤمن بها لكنها تُطَّرش آذانه فتريد أن تتخَلَّص من طنينها. فتسأل عما تنشره وسائل الأعلام بخصوص الصلاة للقديسين. القديس بمفهوم الكنيسة من أرضى الرب بسيرته المثالية المتمثلة بسلوك المسيح وشريعته. دعا الربُ كلَّ المؤمنين الى الكمال (متى7: 48) والقداسة (1تس4: 3-8). والقديسين مُكَّرَمون عند الله ومُمَجَّدون. وصلاتهم هي عطورٌ يرفعها الملاك أمام الله (رؤ5: 8) وبخور (رؤ8: 3-4). فكيف يكونون موتًى لا يحسون إذا كانوا يُصَّلون؟ وماذا تكون صلاتهم غير طلب الى الله من أجل غيرهم ما داموا هم لا يحتاجون الى شيء (رؤ7: 15-17)؟ لنقرأ معا ما يقوله سفر الرؤيا عنهم: “رأيت تحت المذبح نفوسَ الذين سُفِكت دماؤُهم في سبيل كلام الله والشهادة التي شهدوها. وصرخوا بأعلى صوتهم: حَتّامَ، يا أيها القدوس الحق، تُرجئُ الأقتصاص والأنتقام لدمائِنا من أهل الدنيا؟” (رؤ6: 9-10). أ ما قال يسوع بأنَّ الرسل سيدينون أسباط إسرائيل؟ (متى19: 28). وبولس يقول: “أ ما تعلمون أنَّ القديسين سيدينون العالم؟ (1كور6: 2). إذا كانت هذه مهمتهم أما ينفعُ أن نطلب منهم أن يتشفعوا لنا لدى يسوع المسيح؟ ومن قال بأننا بطلبنا شفاعتهم نعبدهم ونتخَّلى عن الله؟ هذا تفكير أناسٍ مرضى لا مؤمنين. وعلى المريض أن يتعالج لا أن يُعطيَ درسًا لغيره بالصحة.

 

والتمـاثيل
أفكارٌ أخرى نقلتها السائلة الكريمة عن الإذاعاتِ الغوغائية. أولا أُطمئنُ قرائي الكرام بأنَّ المسيحيين لا يعبدون التماثيل. حتى لو ركعوا أمامها فهم لا يركعون لا للتمثال ولا للقديس الذي يُصَّوره. ثانيًا إن التمثال مُجَّردُ وسيلة إيضاح تربطنا بالله وتشُّدُنا اليه. أما العبادة فهي لله وحدَه. وأما إستعمال كلمة “عبادة” أحيانا، المأخوذة من اللاتينية فتعني أيضا التوقير والاحترام. فنحن نقدر أن نوَّقر الله وقديسيه، ما دام يتمتعون بالمجد معه، في تماثيل ترمز إليهم. لآ ننسى أنَّ الله منع في العهد القديم صنع التماثيل وعبادتها لأنَّ لا أحدًا رأى وجه الله المجيد. أما نحن المسيحيين فقد رأينا وجهه ومجده في شخص المسيح فنقدر أن نُمثله بصورة أو تمثال يساعدنا على ذكره والارتفاع إليه. لا بل أمرنا بتحويل الخبز الى جسده والخمر الى دمه (لو22: 19) لنتذكر موته ودفنه وقيامته (1كور11: 16). وإذا كنا نجعله حَيًّا بجسده فهل كثيرٌ أن نُمَّثله فقط بتمثال وسيلة يشُّدُنا اليه؟

عن Yousif

شاهد أيضاً

الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد، والعمل

ينفرد الموقع الرسمي لأبرشية دهوك الكلدانية بنشر الترجمة الكاملة للوثيقة الجديدة بخصوص الذكاء الاصطناعي التي …